روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

183

مشرب الأرواح

الفصل السادس والثلاثون : في مقام الآخرة لصاحب الشهود عند كل وجد تنكشف له الآخرة ، كأنه في كلّ دور الحالة هو آخرته وجد أحكامها توجد في القيامة لأنه في كلّ وارد يموت ثم يحيي ، قال تعالى : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ البقرة : 4 ] ، أي يشاهدونها ، وما أشار الحارثة بقوله : « وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني » الحديث ، قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن خفيف قدّس اللّه روحه : الغريزة تظهر الآخرة وما فيها لأهل الحق في الدنيا ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : تظهر الآخرة في زمان المكاشفة لأهل الشهود كأنه فيها معاينا لها . الفصل السابع والثلاثون : في مقام الحضور الحضور قريب من الشهود ، الحاضر بالجوارح صاحب فراسة والحاضر بالقلب صاحب إلهام وخطاب والحاضر بالعقل صاحب التفكر في الغيب والحاضر بالروح صاحب كشف الغيب والحاضر بالسر صاحب كشف مشاهدة الحق ولم يكن ذلك إلا بخمود النفس وخروج العبد عن العلائق والعوائق ، قال عمرو بن عثمان : المشاهدة زوائد اليقين سطعت بكشوف الحضور ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الحضور مراقبة الأسرار بلطائف الأنوار . الفصل الثامن والثلاثون : في مقام الكدورة تكون الكدورة من سدمة عالم النكرة معجونا بوصف الغيرة فيحجب الشاهد حتى يقع في مرتع الفترة ويستوحش من الحال وتقتضي علة ذلك قبض السر وسر السر وتراكم الهموم في القلب فيطلب الشاهد نفسه في غبار تلك الكدورة ولا يراها فينصرف منها إلى ربها بنعت العجز فيطلع منها شموس الذات وأقمار الصفات فيتجدد له عهد المعرفة بنعت حلاوة المحبة ، قال تعالى : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : 257 ] ، قال الواسطي : طلبت اللّه في الصفاء فوجدته في الكدورة ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الكدورة ضباب النكرة تحتها أنوار المعرفة . الفصل التاسع والثلاثون : في مقام الشرك طيران الشرك في منزل الشهود لتحير الأسرار ورؤية الأغيار حيث يحتجب عرائس الغيب عنه فيطلب المقصود من كل عين حتى تكون جميع الذرات أصنام مقصودة فيبقى على ما دون الحق بنعت اقتباسه لذة نعيم الصفات من الأشكال فهاهنا مشرك في التوحيد فيخلصه اللّه بظهوره عن رؤية الكون ، قال تعالى : وَلا أُشْرِكُ بِهِ